الشيخ محمد إسحاق الفياض

555

المباحث الأصولية

بأمرين : الأول : ما ذكره قدس سره من أنه لو كان للمعلوم بالذات في العلم الاجمالي واقع موضوعي منطبق عليه ، فما يقول في موارد العلم الاجمالي التي ليس فيها واقع معين حتى في علم الله تعالى ، كما إذا علم بنجاسة أحد الإنائين بملاقاة الدم وكان في الواقع كلا الإنائين نجس بملاقاته ، ففي مثل ذلك لا يتصور ان يكون للمعلوم بالاجمال تعين في الواقع ، ضرورة انه لا يمكن أن تكون نجاسة هذا الاناء خاصة مصداقاً للمعلوم بالاجمال أو نجاسة ذاك الاناء كذلك ، لأن نسبته إلى نجاسة كل منهما على حد سواء ، وفي مثل هذا لا يتصور ان يكون للمعلوم بالاجمال واقع موضوعي وان قلنا بذلك فيما إذا كان أحدهما ملاقيا للدم في الواقع دون الآخر ، إذ في مثل ذلك يمكن القول بانطباق المعلوم بالاجمال على خصوص الاناء الملاقي له ، وأما في مثل المثال المذكور فلا يتصور ذلك . والخلاصة ان وعاء المعلوم بالاجمال انما هو عالم الذهن ولا يمكن ان يتعدى عن أفق الذهن إلى الواقع الخارجي ، إذ لو كان المعلوم بالذات في العلم الاجمالي منطبقا على الواقع المعين في الخارج ، فمعنى ذلك انحصار العلم بالعلم التفصيلي وعدم وجود العلم الاجمالي وهذا كما ترى ، لأنه خلاف الوجدان والضرورة ، ولو كان منطبقا على الواقع المردد ، فلا وجود له في الخارج حتى ينطبق عليه . الثاني : ما ذكره المحقق الأصفهاني « 1 » قدس سره من أن المتصور في مقام الثبوت

--> ( 1 ) - نهاية الدراية : ج ص ؛ ج ص .